البهوتي

515

كشاف القناع

الزكاة لأجله ) أي لأجل ما يبذل لهم في تزويج أم ولد ونحوها مما ذكر ، لأنه لا يثبت به غني . ( ولا ينفك الحجر عنه ) أي المفلس ( إلا بحكم حاكم إن بقي عليه شئ ) من الدين ، لأنه حجر ثبت بحكم . فلا ينفك إلا به كالمحجور عليه لسفه بعد رشده . ( وإلا ) بأن لم يبق عليه شئ من الدين ( انفك ) عنه الحجر بلا حكم . لأن المعنى الذي حجر عليه من أجله قد زال . ( وإذا فك ) الحاكم ( عنه الحجر فليس لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالا ) لقوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( فإن جاء الغرماء عقب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا ، لم يقبل إلا ببينة ) لأنه خلاف الظاهر ، ( فإن ادعوا بعد مدة أن في يده مالا أو ادعوا ذلك ) أي أن في يده مالا ( عقب فك الحجر عنه ، وبينوا سببه ) أي المال ( أحضره الحاكم وسأله ) عما ذكره الغرماء ، ( فإن أنكر ) أن بيده مالا ( فقوله مع يمينه ) لأنه منكر ، والأصل عدمه . ( وإن أقر ) أن بيده مالا ، ( وقال هو ) أي المال ( لفلان ) وأنا وكيله أو عامله ، وفلان حاضر ، ( وصدقه حلف المقر له ) لجواز تواطئهما ، ( وإلا ) بأن لم يقل : هو لفلان ويصدقه ، ويحلف بأن أقر المفلس أنه له . أو أنه لفلان وكذبه فلان ، أو صدقه ولم يحلف ( أعيد الحجر عليه إن طلب الغرماء ذلك ) وكان لا يفي بدينه ، وإلا وفاه منه . ولا حاجة إلى الحجر كما تقدم . ( وإن أقر ) المفلس ( أنه ) أي المال ( لغائب . أقر ) المال ( في يده ) أي المفلس ( حتى يحضر الغائب ثم نسأله ) فإن صدقه وحلف أخذه ، وإلا أعيد الحجر عليه ( كما تقدم في الحاضر ، وإذا انفك ) الحجر ( عنه ) بحكم الحاكم ( فلزمته ديون ) أخرى ( وحجر عليه ) ثانيا ولو بطلب أرباب الديون الثانية ، ( شارك غرماء الحجر الأول غرماء الحجر الثاني في ماله ) الموجود إذن ، لأنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته إلا أن الأولين يضرب لهم ببقية ديونهم ، والآخرين بجميعها . ( وإن كان للمفلس ) أو الميت ( حق له به شاهد ) واحد ( وحلف ) المفلس أو الوارث ( معه . ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء ) كسائر أمواله . ( فإن أبى ) المفلس أو الوارث ( أن يحلف معه ) أي مع شاهده ( لم يجبر ) على ذلك ، لأنا لا نعلم صدق الشاهد . ( ولم يكن لغرمائه ) أي المفلس أو الميت ( أن يحلفوا ) مع شاهد ، لأنهم يثبتون ملكا لغيرهم ، لتعلق حقوقهم به بعد ثبوته ، فلم يجز ، كالمرأة تحلف لاثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها به .